وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٤
فقال : صدقوا وكذبوا !
فقلت : وما صدقوا وكذبوا ؟!
فقال : صدقوا ، قد طاف بين الصفا والمروة على بعير ، وكذبوا ليست بسنّة ، كان الناس لا يُدْفَعون عن رسول الله ولا يُصْدَفُون عنه فطاف على بعير ، ليسمعوا كلامه ولا تناله أيديهم .[٤١٣]
وجاء رجل إلى ابن عبّاس فقال : إنّ مولاك إذا سجد وضع جبهته وذراعيه وصدره بالأرض ، فقال له ابن عبّاس : ما يحملك على ما تصنع ؟
قال : التواضع .
قال : هكذا ربضة الكلب ، رأيت النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم إذا سجد رُؤي بياض إبطيه[٤١٤] .
فنهج الخلفاء كان يخالف ابن عبّاس ، لتعبده بكلام الله وسنّة نبيّه ولمواقفه السياسية المؤيدة للإمام عليّ ١ -
نعم ، إنّ مدرسة الخلافة ـ وخصوصا الأمويين ـ أرادوا إبعاد الإمام علی علیهالسلام عن الخلافة والفقه ، ثمّ تحكيم خلافتهم وإعطاءها الشرعية ، وبما أنّ نهج عليّ وتلاميذه ـ ومنهم ابن عباس ـ كان لا يروقهم ، لذلك نراهم راحوا يلقون عليه ظلالاً دكناء .
وكان رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قد أخبر عليا بما تصنع الأمّة به وبالأحكام الشرعية من بعده[٤١٥] .
[٤١٣] مسند أحمد ١ : ٢٩٨ /٢٧٠٧، كما في جامع المسانيد والسنن ٣١ : ٢٨.
[٤١٤] مسند الإمام أحمد ١ : ٣٢٠ /٢٩٣٥، كما في جامع المسانيد والسنن ٣٠ : ٤٧٤.
[٤١٥] انظر شرح البلاغة، للتستري ٤ : ٥١٩.